ابن الأثير

595

الكامل في التاريخ

وترك السلطان الدار لم تجدّد عمارتها ، وتطيّر منها ، لأنّ أباه لم يتمتّع بها ، ثم احترق فيها ، من أموالهم ، الشيء العظيم ، واحترق قبلها بأسبوع جامع أصبهان ، وهو من أعظم الجوامع وأحسنها ، أحرقه قوم من الباطنيّة ليلا ، وكان السلطان قد عزم على أخذ حق البيع ، وتجديد المكوس بالعراق ، بإشارة الوزير السميرميّ عليه بذلك ، فتجدّد من هذين الحريقين ما هاله ، واتّعظ فأعرض عنه . وفيها ، في ربيع الآخر ، انقضّ كوكب عشاء ، وصار له نور عظيم ، وتفرق منه أعمدة عند انقضاضه ، وسمع عند ذلك صوت هدّة عظيمة كالزلزلة . وفيها ظهر بمكّة إنسان علويّ ، وأمر بالمعروف ، فكثر جمعه ، ونازع أمير مكّة ابن أبي هاشم ، وقوي أمره ، وعزم على أن يخطب لنفسه ، فعاد ابن أبي هاشم وظفر به ، ونفاه عن الحجاز إلى البحرين ، وكان هذا العلويّ من فقهاء النظاميّة ببغداذ . وفيها ألزم السلطان أهل الذمّة ببغداذ بالغيار ، فجرى فيه مراجعات انتهت إلى أن قرّر عليهم للسلطان عشرون [ 1 ] ألف دينار ، وللخليفة أربعة آلاف دينار . وفيها حضر السلطان محمود وأخوه الملك مسعود عند الخليفة ، فخلع عليهما ، وعلى جماعة من أصحاب السلطان ، منهم : وزيره أبو طالب السميرميّ ، وشمس الملك عثمان بن نظام الملك ، والوزير أبو نصر أحمد بن محمّد بن حامد المستوفي ، وعلى غيرهم من الأمراء . وفيها ، في ذي القعدة ، وهو الحادي والعشرون من كانون الثاني ، سقط بالعراق جميعه من البصرة إلى تكريت ثلج كثير ، وبقي على الأرض خمسة عشر يوما ، وسمكه ذراع ، وهلكت أشجار النارنج ، والأترجّ ، والليمون ،

--> [ 1 ] عشرين .